أبي نعيم الأصبهاني
44
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
أشياء أولها أن يسكن قلبك بموعود اللّه ، والثاني الرضا بقضاء اللّه ، والثالث إخلاص العمل في جميع النوافل . قال ومن أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعا على سبع فأن الصالحين اختاروها حتى بلغوا أسنام الخير : أولها أن يختار الفقر على الغنى ، والجوع على الشبع ، والدون على المرتفع ، والذل على العز ، والتواضع على الكبر ، والحزن على الفرح ، والموت على الحياة . وقال كل من أصاب هذه الثلاثة فقد أصاب الشرف في الدنيا والآخرة : أولها فتح القلب - يعنى يفتح اللّه قلبه فيجعله مأوى الذكر والمناجاة - والثاني غنمه البر فكل بر يرزقه اللّه يراه أنه غنيمة له فيتقبله بالمنة ويحفظه بالخوف ويتممه بالخشية ويسلمه بالاخلاص ويحفظه بالصبر ، والثالث يجد الظفر على عدوه ليستقيم على طاعة اللّه حتى يرزقه اللّه الظفر على عدوه . [ ومن مسانيد حديثه ] * حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد اللّه حدثني محمد بن إبراهيم ثنا أبي ثنا عبد الرحيم بن حبيب عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أدى إلى أمتي حديثا يقيم به سنة أو يثلم به بدعة فله الجنة » . 469 - داود البلخي قال الشيخ رحمه اللّه : ومن متقدمى شيوخ المشرق داود البلخي وإبراهيم ابن أدهم وشقيق البلخي وحاتم الأصم وقد تقدم ذكرهم غير داود البلخي فإنه لم ينشر عنه كانتشار إبراهيم وشقيق وحاتم ولم أر له ذكرا فيما وقع إلينا إلا ما يحكى عنه إبراهيم بن أدهم أنه قال : أصحبت رجلا بين الكوفة ومكة فإذا صلى ركعتين تجوز فيهما وتكلم بكلام خفى بينه وبين نفسه فإذا عن يمينه جفنة ثريد وكوز ماء فأكل وأطعمني فذكرت ذلك لبعض المشايخ ممن له آيات وكرامات فقال لي يا بنى ذاك أخي داود - ووصف من حاله ما أبكى من حوله - ومسكنه من وراء نهر بلخ بقرية يقال لها الصادر تفخر على البقاع بكينونة داود فيها . ثم قال : يا بنى ما ذا علمك وقال لك قلت علمني اسم اللّه الأعظم . فقال